أخي ( ابو سلطان ) مدير الموقع تحية طيبة وبعد :
أعتذر أليك لعدم سرعة الرد فيرجى أن تلتمس لي العذر
أشكرك على ما تفضلت به في مشاركتك الأخيرة والتي تدل على حرص من قبلكم في تحري الوقائع العلمية فيما يخص علم الأنساب
نعم اخي ابو سلطان هناك مصطلحات وضعها علماء الأنساب حتى يعرف الصريح من اللصيق وعليه تجري دائرة البحث والتقصي .
فكما علمت أن هناك مصطلحات و الفاظ دلت عليها النصوص الشعرية للجاهليين والصدر الأول للأسلام تبين أصناف اللصقاء في القبائل .
أما الذين يدخلون في دائرة الصرحاء في القبيلة فقد وردت مصطلحات ذكرها النسابة في كتبهم فمنها :
صحيح النسب : هو الذي ثبت عند النسابة بالشهادة وقوبل على المصادر النسبية فنص عليه شيوخ النسب او سائر العلماء المشهورين بالتقوى والورع والامانة فكان ثابتا بالاجماع .
ويكتبون عريق النسب لمن أمه علوية وأمها علوية , وكلما زادت كانت أعرق .
وكذا العرقاء في باقي القبائل العربية.
وبالنقيض من ذلك فقد بين علماء الأنساب حال من انتمى في القبيلة وليس منهم فقالوا عنهم :
مطعون : هو الذي طعن فيه النسابون فيه ، فاذا اختلفوا فيه لم يقطع خط اتصاله في المشجر بل يذكر ماقيل فيه من الطعن وغيره ويؤيد النسابة الراجح لديه في ذلك ، فاذا لم يختلفوا فيه قطع خطه ، وللقطع مراتب متفاوته ولعلماء النسب بيان واف في تصوير مايكتب في كل مرتبة ، وقد تعرضت كتب علم النسب المفصله لذلك .
وإذا كتبوا (( ن )) إشارة إلى أنه مطعون فيه , وإذا كتبوا عليه ( قك ) فهو إشارة إلى أنه فيك شك قوي وإذا كتبوا ( خ ) فإنها إشارة إلى نسخة أخرى . وإذا كتبوا (( مخلط )) فهو إشارة إلى أنه ليس على طريقة واحدة فهو مضطرب في أمور دينه ودنياه , ويكتبوه في العى خذه الكلمات ويعبرون بها عنه وهي : دعى , وملصق , ورحيم , وعبيد , ومرجى , ومناط , ومغموز , ومفروق , ومتحير, ومنقوذ , ولقيط , وغير ذلك الادعياء الذين لاحجة لهم على ما يقولون .
وثمة امر اود ان ابينه في هذه المشاركه أن الرئاسه في القبيله لاتجوز إلا في أهل العصبية الواحدة .
أو كما قال ( ابن خلدون ) في تاريخه :
{ لا تكون في غير نسبهم وذلك أن الرياسة لا تكون إلا بالغلب والغلب إنما يكون بالعصبية كما قدمناه}
( ص / 165 - ج1 )
و الأصل ان اللصيق او الذي دخل بحلف في القبيله لا تكون له عصبية فيهم بالنسب أنما عصبيته هي بالولاء والحلف ، وقد بين ذلك ( ابن خلدون ) فقال :
{ والساقط في نسبهم بالجملة لا تكون له عصبية فيهم بالنسب إنما هو ملصق لزيق وغاية التعصب له بالولاء والحلف وذلك لا يوجب له غلباً عليهم البتة وإذا فرضنا أنه قد التحم بهم واختلط وتنوسي عهده الأول من الالتصاق ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم فكيف له الرياسة قبل هذا الالتحام أو لأحد من سلفه. }
( ص/ 165 - ج1 )
وبناء على ما تقدم في هذا النص قد يقول قائل ان هناك من ساد القبيلة وليس منها بل هو في الأصل حليف دخل فيهم وبسبب المصاهرة أو الإصهار ألى أشراف القبيلة صار من سادة القوم وشيوخها ، فالجواب عليه :
القاعدة الخلدونية في علم الأجتماع تقول :
{ أن البيت والشرف للموالي و اهل الأصطناع أنما هو بمواليهم لابانسابهم }
وأهل الأصطناع المعني بهم : الرجل الحر الذي يدخل في قبيلة وينزل في أهل بيت الشرف فيهم ( شيوخ القبيله ) ويواليهم ويحالفهم .
فهذا الحليف الذي يوالي أهل البيت والشرف في القبيلة ويصاهرهم او يصهر أليهم ينال أبنائه و احفاده وذريته من بعده شرف وبيت بناء على نسبتهم في ولاء جدهم و أصطناعه من قبل أهل العصبية من أهل البيت والشرف في القبيلة لا يتجاوزون إلى شرف أهل العصبية من اهل النسب والبيت الواحد .
ولذلك نرى ان بعضا من حالف شيوخ القبيلة من القبائل الأخرى حازوا على هذا الشرف بان شاخوا على القبيلة التي هم حلفاء فيها في الأصل لكون بعضهم اهل كرم وحكمة وشجاعة ورأي ولكن لا يعني ذلك الدخول معهم في أهل الشرف والعصبية من شيوخها الأقدمين .
وكما يجري على من حالف أهل البيت والشرف من أهل الغلبة من شيوخ القبيله كذلك يجري الأمر على من أصطنع حلفا في أفخذ وعشائر هذه القبيله فان شرفه انما تكون بنسبته إلى من حالفهم ووالهم من شيوخ هذه الأفخذ والعشائر وليس له من شرفهم وعصبيتهم إلا الحلف والولاء .
( انظر كتاب - تاريخ بن خلدون - ج 1 )
ولا يجوز باي حال من الأحوال أن يقوم مولى الأصطناع من الحلفاء بتنسيب القبيلة التي هو فيها مصطنع إلى غير أصولها أو أن يتحدث من غير الرجوع إلى من حالفهم وصاهرهم من اهل البيت والشرف من العصبة الواحده سواء كانوا شيوخ القبيلة أو الأفخذ والعشائر .
وقد يقول قائل :
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
{ مولى القوم منهم أو من أنفسهم}
وقال :
{ ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم }
فكيف لا يتوارثون الشيخة في القبيلة وهم احلافهم و ابناء أخواتهم ؟
الجواب :
أذا صحت وراثة مشيخة القبيلة من قبل أهل الأصطناع من الحلفاء أذا لصحت وراثة مولى العتاقه لمعتقه وهذا لا يجوز شرعا وقد علمنا كما في القواعد الخلدونيه ان الشرف والسيادة والسؤدد هي لأهل العصبية الواحدة من اهل الغلبة في القبيله ولا يتوارثها إلا من هم منهم اما ابناء الأخوات وموالي الأصطناع من الحلفاء فالرسول صلى الله عليه وسلم لما قال ( منهم ) أو ( من انفسهم ) فالمعني بهذا الأمر : في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث .
ومن المعلوم ان العرب في الجاهلية لا يلتفتون إلى اولاد البنات او اولاد الأخوات حتى قال قائلـهم:
بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا == بنوهن أبناء الرجال الأباعد
فأراد بهذا الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب وليس الدخول مع أهل العصبية الواحدة في مسألة المواريث .
هذا وقد بين ( أبن خلدون ) في تاريخه نصا يشير إلى هذا المعنى فقد قال :
{ ومنه شأن بجيلة في عرفجة بن هرثمة لما ولاه عمر عليهم فسألوه الإعفاء منه وقالوا هو فينا لزيق أي دخيل ولصيق وطلبوا أن يولي عليهم جريراً. فسأله عمر عن ذلك فقال عرفجة: " صدقوا يا أمير المؤمنين أنا رجل من الأزد أصبت دماً في قومي ولحقت بهم ". وانظر منه كيف اختلط عرفجة ببجيلة ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم حتى ترشح للرياسة عليهم لولا علم بعضهم بوشائجه ولو غفلوا عن ذلك وامتد الزمن لتنوسي بالجملة وعد منهم بكل وجه ومذهب. فأفهمه واعتبر سر الله في خليقته. ومثل هذا كثير لهذا العهد ولما قبله من العهود. والله الموفق للصواب بمنه وفضله وكرمه. }
( ص/ 163 - ج1 )
هذا ما أردت تبيانه للأخ الكريم ابو سلطان بخصوص هذا الموضوع
مع شكري وتقديري له وللأخوه الكرام