العودة   شبكــة ومنتـــديات صقـــور الجـزيـرة > قســـم القبائل والتراث > الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: Delete membership IDs anonymous (آخر رد :احمد راشد الشامسي)       :: أبوهلال يصرح : أننا ندور في حلقه مفرغه بخصوص موضوع خط الأشراف وخط مضر (آخر رد :الباحث)       :: مــعلومات عن وادي ضــيقة (آخر رد :احمد راشد الشامسي)       :: من لديه معلومات عن القليبي (آخر رد :احمد راشد الشامسي)       :: الشيخ مانع بن خميس النعيمي (آخر رد :احمد راشد الشامسي)       :: ولايـة ضنــك ... في ( مـوسوعـة أرض عــمان ) (آخر رد :أبو سلاف)       :: أشهر قبائل ولاية ضنك (آخر رد :أبو سلاف)       :: Hello! Just want say Hello! (آخر رد :ابو سلطان)       :: إيقاف باب التسجيل مؤقتا (آخر رد :ابو سلطان)       :: و أخيرا بدأ الأهتمام بالسلالة E.m.35 في الإمارات (آخر رد :arabdne)      

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-08-2010, 08:15 PM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member

البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 157
المشاركات: 396 [+]
بمعدل : 0.64 يوميا
اخر زياره : [+]
 






التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد راشد الشامسي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل
افتراضي الانتماء النسبي غير الصريح ( دراسه )

مقتطفات من كتاب ( الانتماء في الشعر الجاهلي ) ، للكاتب الدكتور ( فاروق أحمد اسليم ) منقول ببعض التصرف :


في هذا الفصل محاولة لرصد تلك التجمعات غير الصريحة، وهي تسير نحو التواصل والتوحّد عبر خنادق الانقسام، ومزالق التشرذم. وقد استقر الرأي بعد استقراء الشعر الجاهلي على انتظام تلك التجمعات غير الصريحة في ثلاث منظومات نسبية، هي: النسب اللصيق، والمختلط، والأعجمي. وفيما يلي بيان للانتماء إلى كل منها:


1 - النسب اللَّصيق

وجوده وشيوعه :

يُراد بالنسب اللصيق أن يدّعي الإنسان الانتساب الأبويّ إلىغير جماعته الأبوية الحقيقية؛ فقد جاء في اللسان الملصق : الدّعِيّ و....هو الرجل المقيم في الحيّ وليس منهم بنسب(1) وقد يُنسب الإنسان إلى غير جماعته الأبوية بغير إرادة ولا علم منه.

وللنسب اللصيق وجود موضوعي متعارف عليه في المجتمع الجاهليّ، وتردد ذكره كثيراً في اشعار الجاهليين؛ففي الجاهلية صرحاء، وأناس يَدَّعون الانتساب إلى الصرحاء، ومن الشعر الدال على ذلك قول عروة بن الورد(2)

أيا راكباً :إما عَرَضْتَ فَبَلّغْنْ == بني ناشبٍ عني ومن يَتَنشبُ

فثمة قوم هم بنو ناشب، وثمة جماعة تتنشب، أي : تدعي الانتساب إلى بني ناشب.
وثمة أناس اتهموا بأن أصولهم أعجمية، فقد اتهم عمرو بن الأهتم قيس بن عاصم المنقري بأنه رومي الأصل إذ قال يخاطبه(8) :

إنْ تُبْغِضُونا فإنَّ الرُّومَ أصلُكُمُ == والرومُ لا تملكُ البغضاءَ للعَرَبِ

وثمة أناس اتهموا بانهم عبيد الصقوا بنسبِ أحرارٍ صرحاء قال بشر بن عليق الطائي يهجو رجلاً (11) :

عَهِدْتُكَ عبداً لَسْتَ من أصلِ مَعْشَرٍ ==عنِ المجدِ مقطوعَ السَّواعدِ أَجْدَما
وهل كنتَ إلاّ فَقْعَ قاعٍ بِقَرْقرٍ == وساقِطَةً بينَ القبائلِ مُسْلَما
تلوذُ بقومٍ لستَ منهمْ وَتَعْتزي == إليهمْ ولم تُعْصَمْ مِنَ الذُّلِّ مَعْصَما

ويضاف أيضا الارتحال عن منازل القبيلة، والإقامة في منازل غيرها. وكان للارتحال طابع فردي وآخر جماعي أسهما في شيوع ظاهرة النسب اللصيق. والارتحال الفردي قد يكون قسريا أو اختيارياً، ومن القسريّ ارتحال عمرو بن قميئة وطرفة بن العبد عن قومهما. وكان الارتحال القسري يصرف القلوب عن الأقارب، ويميل بها نحو الأباعد، ويجعلها مُهيَّاة لقبول الانضمام إلى نسب جديد تجد لدى أصحابه الأمن والرعاية، ومن الشعر الدال على ذلك قول عمرو بن قميئة (17) :

أولئك قومي آلُ سَعْدِ بن مَالكٍ == فَمَالُوا على ضِغْنٍ عَلَيَّ وإلْغَافِ
أكَنُّوْا خُطوباً قد بَدَتء صَفَحَاتُها ==وأَفئدة لَيْسَتْ عَلَيَّ بأرْآفِ
وَكُلُّ أُناسٍ أَقْربُ اليومَ منهمُ == إليَّ وإنْ كانوا عُمَانَ أُولي الْغَافِ

إنّ عمراً يفصح عن ميله إلى أباعد أحسنوا إليه، وانصرافه عن أقاربه الذين حقدوا عليه، وجاروا، وأكرهوه على الارتحال عنهم. ولكن طرفة بن العبد ظلّ مُحبّاً لقومه الذين طروده، ومتعصباً لهم، ويدل على ذلك قوله، وقد نزل في غير قومه(18)

رأيتُ سُعُوداً من شُعوبٍ كثيرَة ==فلمْ تَرَ عَيْني مِثْلَ سَعْدِ بنِ مَالكِ
أَبَرَّ وأَوْفى ذمَّةً يَعْقِدُونَها ==وَخَيْراً إذا ساوى الذُّرَا بالحوارِكِ

ومن الظاهر أن الإنسان الجاهل تنازعته مشاعر الارتباط بقبيلته والانفصال عنها حين يغادرها مكرهاً أو مختاراً، ولكن ذوي العصبة القوية كانوا يحرصون على الاحتفاظ بأنسابهم، ولا يرضون استبدال نسبٍ بنسب آخر، ولذلك احتفظ الشعراء : ابن قميئة وابن العبد وابن الحارث بأنسابهم، ولم يدفعهم التنقل إلى الالتصاق بغيرها(20) .

2 - ألفاظ شعريه تبين ظاهرة الإلصاق والألتصاق :

أولا : ومن تلك الألفاظ (الأعراء ) :
وهم الذين ينزلون بغير قبائلهم، واحدهم عُرْيُ(24) ، وقد ورد ذلك في قول النابغة الجعديّ(25) :

وأمهلتُ أهلَ الدارِ حتى تظاهروا ==عَلَيَّ وقال العُرْيَ مِنْهم، فأهْجَرا

ثانيا : (الأوغال)، واحدهم وَغْل، وهو المدّعي نسبا ليس منه (26) ،وقد ورد ذلك في قول طرفة بن العبد(27) :

فلو كُنتُ وَغْلاً في الرجالِ لَضَرَّني == عَداوَةُ ذي الأصْحَابِ والمتَوَجِّدِ

ثالثا : (الدخيل والمُدْخَل)، وهو الدّعِيّ...وهم في بني فلان دَخَلُ إذا انتسبوا معهم في نسبهم(28) ومن ذلك قول أحيحة بن الجلاح(29) :

هنالك لا يُشَاكِلُني لَئِيمُ ==له حَسَبُ أَلَفُّ ولا دَخيلُ

رابعا : (الزَّنيم)، وهو المستلحق في قوم ليس منهم، وهو الدَّعي الملزق الملصق، ومن ذلك قول حسان بن ثابت(30) :

وأنتَ زنيمٌ نيط في آل هاشمِ == كما نِيطَ خلفَ الرّاكِبِ الَقَدحُ الفرد

ويستطيع المستقصي أن يقف على ألفاظ أخرى تدل على ظاهرة النسب اللصيق .


مـــــــــــــــــــلاحق :

(1) اللسان: لصق.

(2) ديوان عروة ص25.

(8) الأغاني 4/157.

(11) قصائد جاهلية نادرة ص 188. انظر مثل ذلك في ديوان ص118-119،175،351-352.

(17) ديوان عمرو بن قميئة ص77.والإلغاف: الجور. والغاف: شجر.

(18) ديون طرفة ص88. وسعد بن مالك: هم قوم طرفة. وساوى الذرى بالحوارك: كناية عن الجدب والهزال؛ فالذري الأسنمة تذهب وتستوي مع الحوارك من الهزال.

(20) للمتلمس الضبعي أشعار تظهر تمسكه بنسبه، ورفضه الالتصاق بأخواله بني يشكر. انظر ديوان شعر المتلمس ص19-39،99.

(24) اللسان: عرا.

25) شعر النابغة الجعدي ص56. وأهجر نطق الهُجر. وهو القبيح من الكلام.

(26) انتظر اللسان :وغل.

(27) ديوان طرفة ص46.

(28) انظر اللسان:دخل

(29) جمهرة أشعار العرب ص256. ولا يشاكلني : لا يغاضبني. والفّ: وضيع.

30) انظر اللسان: زنم وروي في ديوان حسان ص118: وكنت دَعِيا نيط.... والقدح الفرد: هو القدح الذي يعلق في آخر الرّحل.





























عرض البوم صور احمد راشد الشامسي   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2010, 06:59 AM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member

البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 157
المشاركات: 396 [+]
بمعدل : 0.64 يوميا
اخر زياره : [+]
 






التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد راشد الشامسي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد راشد الشامسي المنتدى : الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل
افتراضي اندماج اللصقاء بالصرحاء




اندماج اللصقاء بالصرحاء


إنَّ أبناء اللصقاء وأحفادهم أقدر على التعايش مع الواقع النسبي اللصيق؛ فطول الإقامة في منازل الملصق بهم تُحدث جدلاً إنسانياً مشتركاً بين الملصقين والملصق بهم، وهذا الجدل يتوج - حين تطول مدته- بشعور طرفيه بحاجة كل منهما إلى الآخر، فيحصل بذلك الالتحام بين اللصيق والملصق به، ويغدو اللصيق واحداً من أبناء الجماعة الابوية التي ينتمي إليها، له ما لأبنائها، وعليه ما عليهم (45) .وليس في الشعر الجاهلي ما يدل على بلوغ اللصيق تلك المنزلة، ولكن ذلك لا ينفيها؛ فالشاعر الجاهلي يعبر عن الواقع النسبي المتعارف عليه، فإذا غدا اللصيق في عُرف الجماعة الأبوية واحداً منهم صريحاً) فسوف تكون صورته كذلك في الشعر.
ولكن التحام أحفاد لصيق بالملصق بهم حدث له وجود موضوعي، ولذلك لا يمكن أن تطمس حقيقة وجوده؛ فثمة أخبار وأشعار توحي به إيحاء، وتلك الأخبار والأشعار تتحدث عن سادة قبائل اتهموا بأنهم لصقاء، والعرف يقضي بأن يكون سادة القبائل صرحاء، لاشية في نسبهم، فكيف يتوصل بعض الرجال إلى سيادة جماعة أبوية كبيرة ثم يُتّهمون في الركن الرئيس الذي تتحقق به السيادة، وهو الانتماء النسبي الصريح إلى تلك الجماعة؟
إن الإجابة عن التساؤل السابق تستدعي الإقرار بأهمية الجدل الإنساني بين اللصقاء والملصق بهم، فذلك الجدل هو الكفيل بتحقيق الالتحام بحيث يغدو أحفاد اللصيق أبناء ينتمون إلى الجماعة الأبوية التي التصق جدّهم بها انتماء حقيقياً في عرف المجتمع الذي يعيشون فيه، وربما استطاع بعض اولئك الأحفاد أن يستكمل مقومات السيادة الأخرى، فيغدو سيداً من سادات الجماعة الأبوية التي التصق جده بها، ولكن ذاكرة بعض أبناء الجماعة الأبوية قد تكون أكثر من غيرها قدرة على استقصاء الأصول النسبية لجماعتها، فتنبش حين تغضب عن المستور، وتظهر حقيقة نسب من تغضب عليه.
ومن أبرز الأدلة على ان اللصقاء يمكن أن يصبحوا سادة قول ابن اسحاق عن بنْي مرة بن عوف بن لؤي الذين التصق نسبهم بني سعد بن ذبيان الغطفانيين:وكان القوم اشرافاً في غطفان، هم سادتهم وقادتهم، منهم هرم بن سنان بن أبي حارثة، وخارجة بن سنان بن أبي حارثة، والحارث بن عوف، والحصين بن الحمام، وهاشم بن حرملة))(46) فهؤلاء لصقاء أضْحَوا سادةً، والناس يعرفون أمر التصاقهم. فأحر بمن نُسي أمر التصاقه أو جهله الكثيرون أن يَتبوّأ مثلهم منزلة رفيعة بين الصرحاء الملتصق بهم. ومن الأشعار الدالة على أن أولئك السادة المريين كانوا ملصقين بغطفان قول الحارث بن ظالم المرّي، وكان طريداً، يطلبه النعمان بن المنذر، ولا يقدر قومه على حمايته(47) :

فما قومي بثَعْلبَةَ بن سَعْدٍ ==ولا بفَزارَةَ الشُّعْرِ الرِّقابا
وقَوْمِي إنْ سألتِ بنُو لُؤيٍّ ==بمكَّةَ عَلمُوا مُضَرَ الضِّرابا
سَفِهْنا باتباعِ بني بَغيضٍ ==وتَرْكِ الأقربين لنا انتسابا
فما غَطَفانُ لي بأبٍ ولكنْ == لُؤَيٌّ والدِي قَوْلاً صَوابا

إنه ينفي انتسابه إلى غطفان، ويعلن الحقيقة النسبية لقومه بني مُرّة.
وروى ابن إسحاق شعراً للحصين بن الحُمام المرّي يردّ فيه على الحارث بن ظالم، وينتمي إلى غطفان، وهو قوله يخاطب قريشاً(48) :

ألا لَسْتمُ منا، ولسنا إليكمُ == برئنا إليكم من لؤيّ بن غالبِ
أَقَمْنا على عزّ الحجازِ وانتمُ == بمُعْتَلجِ البطحاءِ بين الأخاشبِ

ثم ندم الحصين على ما قال، فانتمى إلى قريش وأكذب نفسه، فقال (49) :

ندمتُ على قولٍ مَضَى كَنْتُ قُلْتُهُ ==تَبَيَّنْتُ فيه أنه قُوْل كاذبِ
فليت لساني كان نصفينٍ منهما == بكيمُ، ونصفُ عند مجرى الكواكبِ
أبونا كنانيُ بمكةَ قَبْرُهُ ==بِمُعْتلجِ البطحاء بين الأخاشبِ

ومن الجدير بالذكر أن الأبيات التي نفى الحصين فيها انتماءه إلى قريش تنسب إلى الحارث بن ظالم، وقد ذُكر أنه قالها حين أبت قريش أن تقبل جواره(50) ، وبذلك تكون أبيات الحصين النادمة- إن صحّت- ردّاً على قول آخر لم يصل إلينا. وتكون تلك الأخبار والأشعار تأكيداً، أنّ اللصيق قد يتنازع نفسه انتماءان نسبيان فيميل إلى هذا تارة، وإلى ذاك أخرى.
والحديث عن نسب بني مرة اللصيق يتخذ في ديوان النابغة منحى آخر، فقد ذُكر عن سنان بن أبي حارثة- وقد عرفنا أنه مرّي، ومن سادة غطفان- انه من مزينة، وأنّ النباغة قال له(51) :

إنا اُنُاس لاحِقُونَ بأَرضنا == فالْحَقْ باصْلِكِ، خارجُ بْنَ سِنَانِ

فإلى من ينتسب خارجة بن سنان المرّي؟ أهو مزنّي الأصل أم قرشي؟ أكثر الأخبار تؤكد أن بني مرة يرجعون إلى قريش، فَلِمَ نسب النابغة خارجة إلى مزينة؟ أعتقد أن تنافساً كان يحدث داخل بني ذبيان الغطفانيين على السيادة وعلى الزعامة الشعرية فيها، وأن الطعن في الأنساب كان احد الأسلحة التي استخدمت في ذلك التنافس، ويؤكد ذلك أن يزيد بن سنان ساب النابغة، وقال له: والله ما أنت من قيس، ولا أنت إلا من قضاعة، فأقرّ النابغة بذلك، وقال ليزيد بن سنان(52) :

عَيَّرْتني النسبَ الكريمَ وإنّما ==ظفَرُ المفاخِرِ أنْ يُعَدَّ كريما

وأميل إلى الاعتقاد بأن الصلة الوثيقة بين آل سنان بن أبي حارثة وزهير بن ابي سلمى المزني كانت لا تروق للنابغة، وأنه كان يحسد زهيراً، وهذا ما جعله يلصق نسب خارجة بن سنان بمزينة، ولا يرجعه إلى أصله القرشي أملاً بالوقيعة بين زهير وآل سنان إن نالوا من مزينة، ونفوا نسبهم إليها.
لقد كان السنب الإلصاقي من الوسائل المتاحة لإنسان المجتمع الجاهلي كي يخترق حدود جماعته الأبوية الصريحة المعلقة، فيخرجُ أو يُخرجُ من قبيلة ليدخُلَ أو يُدخلَ في أخرى، وكذلك كان النسب الإلصاقي من الوسائل المتاحة لتواصل العرب مع الأمم المجاورة؛ فقد ألصق بعض الأعاجم بجماعات أبوية صريحة. ولكن عملية الإلصاق النسبي كانت تجابه بتعصب بعض الصرحاء لنقاوة نسبهم من الأخاليط، وكان بعض اللصقاء يأبون نظرة الاحتقار التي يرى فيها الصرحاء المتعصبون اللصقاء المستضعفين، واتخذ إباء بعض اللصقاء مظهراً عنيفاً فانتقموا من الجماعة التي ألصقتهم بها.
إن تأرجح اللصيق بين الرفض والقبول جعله قلقاً في مجتمعه، ولكن اقتدار اللصيق على التعايش في ظلال الجماعة التي التصق بها كان أمراً ممكناً. ولا شك أن مجموعات لصيقة كثيرة غدت بجدلها الإنساني الإيجابي مع الجماعات الملتصق بها جزءاً من تلك الجماعات. وأميل إلى الاعتقاد أن امتلاك اللصقاء للقوة المادية والمعنوية هو السبب الكامن وراء قبول الصرحاء باندماج اللصقاء بهم؛ فضعف اللصقاء كان العامل الرئيسي في دخولهم دائرة النسب اللصيق، وفي نظرة الاحتقار من الصرحاء إليهم، وفي ثورة بعض اللصقاء على تلك النظرة. وامتلاك اللصقاء للقوة يجعلهم في موقع تتوازن فيه ذواتهم، فيعلنون انتماءهم إلى الجماعة التي التصقوا بها، وهم غير متهيّبين من احتمالات الرفض؛ فالقوة التي امتكلوها تمنحهم وثيقة انتماء لا تقبل الإلغاء، وفي أشعار آل مرة بن عوف بن لؤي الملصقين بغطفان ما يدل على ذلك، ومنها قول الحصين بن الحمام المري في بعض الصراعات القبلية الغطفانية الداخلية يتهكم على بني ذبيان(53) :

وقلتُ لَهُمْ: يا آلَ ذُبيان ما لَكُمْ ==تَفَاقدْتُمُ، لم تَذْهَبُوا اليومَ مَذْهَبا
تَدَاعَى إلى شرِّ الفَعالِ سَراتُها ==فأصبحَ مَوْضُوعُ بذلك مُلْتَبا

وقد رد عليه عامر المحاربي بأبيات نسب فيها الحصين إلي بني ذبيان ولم ينفه عنهم، وذلك في قوله يذكر فريقي ذبيان المتحاربين، ومنهما قوم الحصين(54) :

منْ مُبْلغُ سعدَ بن قَيسٍ مَآلكاً ==وسَعْدَ بن ذُبيانَ الذي قد تَخَتْما
فريقيْ بني ذُبيان إذ زاغَ رأيُهُمْ ==وإذْ أُسْعِطُوا صاباً، عَلَينا، وشُبْرُما

ومما يؤكد اعتداد اللصيق بنفسه حين يمتلك القوة، وإقرار الملصق بهم بصحة انتمائه إليهم- أني رجعت إلى أشعار بني مُرّة المروية في المفضيات، فوقفت على سبع مفضليات9،11،12،88،90،122) ولم أجد في أي منها ما يشير إلى انتماء هؤلاء إلى غطفان، بل وجدتهم ينتمون إلى بني مرة لا غير، ووجدت الحارث بن ظالم ينفي انتسابه إلى غطفان، ويعلن رغبته في العودة إلى نسبة الحقيقي، إلى قريش في المفضلية رقم (89) .
وهكذا كان الألصاق مظهراً من مظاهر الجدل الإنساني المفضي إلى تواصل الناس في المجتمع الجاهلي، فبه تم اختراق حدود انغلاق الجماعات الأبوية، وبه بدأت بوادر تَمَثْل العرب لبعض العناصر الإنسانية الأعجمية. وكانت نظرة الاحتقار التي رمى الصرحاء المتعصبون بها اللصقاء، تُشْعِر اللصيق بالقلق، وتفقده التوازن اللازم لبناء شخصيته بناء سليما يرتضيه المجتمع، ولكن ذلك لا يقلل أهمية المكاسب التي حققها المستضعفون بالنسب اللصيق؛ فقد امتلكوا به الحماية والرعاية، وبهما توفرت الأسباب ليشبّ أبناء اللصيق ثم أحفاده في ظروف جديدة، يمتلكون بها قيم الجماعة التي التصقوا بها، والفرص المناسبة ليشتد أزرهم، وليصحبوا في عرف مجتمعهم أبناء حقيقيين لجدّ الجماعة التي التصقوا بها.

مـــــــــــــــــــــــلاحق :

(45) يرى الدكتور إحسان النص العصبية القبلية ص107)أن الجماعات التي تنضم إلى القبيلة وتلتحق بنسبها، ثم تنسى مع الأيام نسبها، تتعصب للقبيلة التي التحقت بها تعصب أبناء القبيلة الصرحاء....لاعتقادها بانتمائها إلى هذه القبيلة)).

(46) سيرة ابن هشام 1/93.

(47) شرح اختيارات المفضل 3/1335-1338.

(48) سيرة ابن هشام 1/92.

(49) المصدر السابق 1/92-93.

(50) العقد الفريد 5/149.

(51) ديوان النابغة ص225. ويروى البيت لابن عمّ النابغة ز وخارج: نداءُ مرَخَّم.

(52) المعاني الكبير 1/524. ويزيد بن سنان : شقيق خارجة. وللخير والشعر تتمة في ديوان النابغة ص178-179.

(53) شرح اختيارات المفضل 3/1347-1348.والملتب: الملبوس عليه، كأنه من دون الرؤساء من التبع يقلدهم ويأخذ مأخذهم .وروى المفضل للحصين قصيدة أخرى تهكم فيها بني ذبيان وغيرهم وتوعّدهم 1/322-347).

(54) المصدر السابق 3/1349-1350. ومآلك: من الألوك، وهي الرسالة. وتختم :لبس العمامة، كناية عن التكبر. والصاب: شجر مرّ له لبن إذا قطر في العين حَلَبها، وكذلك الشُبْرُم. والمعنى: أُذلوا. وأسعطوا صاباً: أُدْخِل في أنوفهم.












عرض البوم صور احمد راشد الشامسي   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2010, 04:40 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member

البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 157
المشاركات: 396 [+]
بمعدل : 0.64 يوميا
اخر زياره : [+]
 






التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد راشد الشامسي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد راشد الشامسي المنتدى : الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل
افتراضي النسب المختلط




النسب المختلط


النسب الهجين

يردا بالنسب المختلط- هاهنا- أن يكون أحد الأصلين اللذين ينتسب إليهما الإنسان الجاهلي غيرَ صريح، فإن كان غير الصريح أما فأبناؤها هم الهجناء، وإن كان أباً فأبناؤه هم المقرفون.
والهجناء: جمع هجين,وهو لفظ ينعت به من كان أبوه خيراً من أمّه نسباً في عرف الجاهليين. وثمة أقوال عدة في أم الهجين؛ فمن قائل إنها الأمةُ،وقائل إنها الراعية مالم تُحصن، وقائل إنّها الأعجمية التي يغلب البياض على لونها(55) . وهذه الأقوال توحي بوحدة آراء أصحابها في تحديد أصل الهجنة، وهو ضعة الأمّ قياساً إلى منزلة الأب الصريح؛ ويظهر الاختلاف في تحديد تلك الضعة التي توجب الهجنة، ولنا في الشعر الجاهلي وأخبار شعراته معين، نتوسل به إلى المراد بالضعة الموجبة للهجنة.
إنَّ تتبع أشعار الجاهليين وأخبارهم لمعرفة ضعة الأم الموجبة للهجنة يقود إلى مسارب تفضي إلى الغموض في أحيان كثيرة، ولذلك يحسن أن يُسْتَهَلَّ الحديث بالوقوف عند شاعرين أقرَّ كلّ منهما بأنّه هجين، وهما :عنترة، والشنفرى؛ فأما عنترة فقد قال(56) :


أنا الهَجِينُ عَنْتَرَه


ومن المعروف أن أمّ عنترة أُمَهُ حبشية سوداء، اسمها زبيبة، وأنه ورث منها سواد اللون (57) ، وأما الشَّنْفَرى فهو القائل، يخاطب الجارية السَّلامية التي لطمته (58) :

ألا ليتَ شِعِري والتَّلَهّفُ ضَلَّةُ ==بما ضَرَبَتْ كفُّ الفتاةِ هَجِيَنَها
أنا ابنُ خِيارِ الحِجْرِ بيتاً ومَنْصباً == وأُمِّي ابنةُ الأحرارِ لو تَعْرِفينها

لقد اقرَّ الشنفرى أنّه هجين، ثم أتبع ذلك بادعائه أنّ أمّه ابنة الأحرار. وقد اثار هذا الإدعاء تَسَاؤلاتٍ كثيرة استعرضها د.يوسف خليف وخلص منها إلى أنَّ الشنفرى، وهو من أغربة العرب، لم يكن ابن حرّة في عرف الجاهليين، ولكنه ابن حرَّة في عرفه الخاص، فهي ابنة أحرار قبل أن تكون أمة، ثم توقف د.يوسف خليف عند قول الشنفرى بعد ذلك (59) :

إذا ما أرُوْمُ الودَّ بيني وبينها ==يَؤُمُّ بياضُ الوجه مِني يمينَها

ورأى أن وصف الشنفرى لوجهه بالبياض جاء على طريقة العرب في التعبير عن اللديغ بالسليم، او على سبيل السخرية من اهتمام السادة بمسالة اللون، ولم يكتف د. خليف بذلك بل أهال التراب على البيت السابق، إذ ضعّف روايته، وتوصل بذلك إلى أن الشنفرى ما كان إلا أسود البشرة، وقوّىما استنتجه بمقولة Fresnel التي تؤكد أن أم الشنفرى كانت أمة سوداء أو من دم مختلط، وبمقولة Lyall التي ترجح أن دماً إفريقياً زنجياً أو حبشياً يجري في عروقه(60) .
ولكن ادعاء الشنفرى أن أمّه هي ابنة الأحرار، وأن وجهه وضيءُ يحتاج إلى شرح يسير قبل الإيغال في التأويل ؛فالأحرار هم الفرس، وقوله: ابنة الأحرار تصريح بأنَّ أمّه فارسية، وبذلك يصح أن يكون وجهه وضيئا. وهذا لا ينفي أن تكون أمّه من دم مختلط، من الفرس وغيرهم، ويقوى هذا الاستنتاج قوله في رواية: وأمّي ابنة الخَيْرَين(61) .وهكذا يمكن القول باطمئنان أنّ الهجين هو ابنُ الأمة سواء أكانت سوداء أم بيضاء، ومن الشعر الدال على أن الهجين ابن أمةٍ قول عمرو بن أحمر الباهليّ يهجو قوماً(62)

كم فيهمُ مِنْ هجينٍ أمُّهُ أمَةٌ ==في عَيِنها قَدَعٌ، في رجلها فَدَعُ

وتلك الأمة قد تكون سوداء، ومما يدل على ذلك قول الأعشى(63) :

وَغَرَّبني سَعْدُ بنُ قيسٍ عن العُلَى ==وأحسابِهِمْ يَوْمَ النَّدّى والتَكَرُّمِ
مَقَامَ هجينٍ سَاعَةً بِلِوائِهِ ==فَقُلُ في هَجينٍ بين حامٍ وسِلْهِمِ

ومن الشعر الدّال على أنَّ الأمة قد تكون أعجمية بيضاء قول الحطيئة يهجو الحصين بن لقمان العبسي(65) :

وأُمُّكَ حمراءُ زُوفِيَّةُ == لِنَقْلِ الحَشيشِ، جُرَازُ الحَطَبْ

إن الهجين في عرف الجاهلي قد يكون خِلاَسِيًّا من أب صريح وأمةٍ أعجمية، أو غير خلاسي، من أب صريح وأمةٍ صريحة (68) ولكن بعض الهجناء ولدوا لأمهات أعجيمات، ولكنهنَّ حرائر وشريفات في قومهن، فكنّ مفخرة لابنائهن وأحفادِهِنّ، وقد نقلت إلينا الأخبار اسم واحدة منهن، وهي مارية ذات القرطين أم الحارث الأعرج بن أبي شمر الغَسَّاني، فقد ذكر العدويّ، أنها بنت ملك الروم، في شرحه لقول حسان في مديح الغساسنة(69) :

أولادُ جَفْنَةَ عِنْدَ قَبْرِ أبيهمُ ==قَبْرِ ابن ماريةَ الكريمِ المُفْضِلِ

وأميل إلى الاعتقاد بأن زواج الصريح بأعجمية حرةً كان معروفاً بل مألوفاً في أطراف شبه الجزيرة العربية- ولاسيما في اليمن -حيث كان الاتصال المباشر بين العرب والأمم المجاورة لهم كبيراً ومشجعا على التزواج .وبذلك ندرك أن الهجنة صفة لوضع اجتماعي مهين سببه استرقاق أمّ الهجين، سواء أكانت عربية ام أعجمية، أو هي صفة لنتاج زواج عربي بأعجمية سواء أكانت حرة أم أمة والقسمة الثانية هي التي تنتج نسباً مختلطاً، وهو ما يعنينا هاهنا.

مـــــــــــــــــــلاحق :

(56) شرح ديوان عنترة ص72.

(57) انظر الأغاني 8/246-247.

(58) ديوان الشنفرى ص41.

(59) انظر هذه الرواية في المصدر السابق ص 41، وفي الأغاني 21/197.

(60) خليف-د.يوسف، 1959م، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، دار المعارف، دار المعارف، مصر، ص328-332.

(61) انظر ديوان الشنفرى ص41.

(62) عمرو بن أحمر الباهلي، بلا، شعر عمرو بن أحمر الباهلي، جمعه وحققه الدكتور حسين عطوان، مجمع اللغة العربية، دمشق ص121. والقدع : الضعف عن النظر. والفدع: عوج وميل في المفاصل.

(63) شرح ديوان الأعشى ص350. وانظر مثل ذلك في ديوان عامر ص87.

(65) ديوان الحطيئة ص311. وزوقية: قصيرة دميمة. وجراز الحطب: يريد أنها تقتلع الحطب. وأما قوله: وأمك حمراء) فيريد أنها أعجمية لأنّ الغالب على ألوان العجم البياض والحمرة. وانظر بيتا لعمرو بن حمحمة الدَّوسي يعرّض فيه برجل أمّه مجوسية في المعاني الكبير 1/563.و2/637).

(68) إن ابن الأمة العربية من العربي الصريح هجينُ، لأنّ والده، وهو حرّ أفضل من والدته، وهي أمة. ولما كان هذا النسب الهجين غير مختلطغير خلاسيّ) فسوف نعرض عن ذكره هاهنا. ولقد مرذ بنا ما يشبه ذلك النسب في أثناء الحديث عن زواج الأخيذة في الفصل السابع.

(69) ديوان حسان ص122. ولفظة الملك لا تعني القيصر بالضرورة، فقد تعني سيداً عظيماً من سادات الروم. وقيل : إن مارية أم ملوك الغساسنة عربية. انظر المحبر ص372.












عرض البوم صور احمد راشد الشامسي   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2010, 04:59 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
المديـــــر العــــــام
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية ابو سلطان

البيانات
التسجيل: Mar 2008
العضوية: 1
المشاركات: 192 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]
 






التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو سلطان غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد راشد الشامسي المنتدى : الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل
افتراضي

أشكر الأخ الكريم أحمد الشامسي على هذه الدراسة الموثقة والتي تتعلق بقضية الأنساب المختلطة
ونحن بحاجة لمثل هذه الدراسات الأكاديمية سواء كانت منقولة أو من أجتهاد الأعضاء
ونتمنى أن نرى المزيد منها
أن الذي شد أنتباهي في هذه الدراسة ظهور مصطلحات تخص أصحاب النسب اللصيق أو المختلط مثل :
الهجناء و المقرفون و الأعراء و الأوغال
وهذا يعد رافدا يغذي مسألة دراسة الأنساب ونحن نعلم أن لأصحاب النسب الصحيح مصطلحات كذلك أستعرضها علماء الأنساب في كتبهم
وكم كنت أتمنى من الأخ أحمد الشامسي أن يتحفنا بما لديه حول مصطلحات النسابة تجاه هذا الموضوع
وأكرر شكري وعرفاني له على هذه الأضافة العلميه المعززة بالقصائد والمراجع
و أتمنى له دوام التوفيق












عرض البوم صور ابو سلطان   رد مع اقتباس
قديم 01-11-2010, 11:46 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member

البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 157
المشاركات: 396 [+]
بمعدل : 0.64 يوميا
اخر زياره : [+]
 






التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد راشد الشامسي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد راشد الشامسي المنتدى : الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل
افتراضي

أخي ( ابو سلطان ) مدير الموقع تحية طيبة وبعد :
أعتذر أليك لعدم سرعة الرد فيرجى أن تلتمس لي العذر
أشكرك على ما تفضلت به في مشاركتك الأخيرة والتي تدل على حرص من قبلكم في تحري الوقائع العلمية فيما يخص علم الأنساب
نعم اخي ابو سلطان هناك مصطلحات وضعها علماء الأنساب حتى يعرف الصريح من اللصيق وعليه تجري دائرة البحث والتقصي .
فكما علمت أن هناك مصطلحات و الفاظ دلت عليها النصوص الشعرية للجاهليين والصدر الأول للأسلام تبين أصناف اللصقاء في القبائل .
أما الذين يدخلون في دائرة الصرحاء في القبيلة فقد وردت مصطلحات ذكرها النسابة في كتبهم فمنها :

صحيح النسب : هو الذي ثبت عند النسابة بالشهادة وقوبل على المصادر النسبية فنص عليه شيوخ النسب او سائر العلماء المشهورين بالتقوى والورع والامانة فكان ثابتا بالاجماع .
ويكتبون عريق النسب لمن أمه علوية وأمها علوية , وكلما زادت كانت أعرق .
وكذا العرقاء في باقي القبائل العربية.
وبالنقيض من ذلك فقد بين علماء الأنساب حال من انتمى في القبيلة وليس منهم فقالوا عنهم :
مطعون : هو الذي طعن فيه النسابون فيه ، فاذا اختلفوا فيه لم يقطع خط اتصاله في المشجر بل يذكر ماقيل فيه من الطعن وغيره ويؤيد النسابة الراجح لديه في ذلك ، فاذا لم يختلفوا فيه قطع خطه ، وللقطع مراتب متفاوته ولعلماء النسب بيان واف في تصوير مايكتب في كل مرتبة ، وقد تعرضت كتب علم النسب المفصله لذلك .
وإذا كتبوا (( ن )) إشارة إلى أنه مطعون فيه , وإذا كتبوا عليه ( قك ) فهو إشارة إلى أنه فيك شك قوي وإذا كتبوا ( خ ) فإنها إشارة إلى نسخة أخرى . وإذا كتبوا (( مخلط )) فهو إشارة إلى أنه ليس على طريقة واحدة فهو مضطرب في أمور دينه ودنياه , ويكتبوه في العى خذه الكلمات ويعبرون بها عنه وهي : دعى , وملصق , ورحيم , وعبيد , ومرجى , ومناط , ومغموز , ومفروق , ومتحير, ومنقوذ , ولقيط , وغير ذلك الادعياء الذين لاحجة لهم على ما يقولون .
وثمة امر اود ان ابينه في هذه المشاركه أن الرئاسه في القبيله لاتجوز إلا في أهل العصبية الواحدة .
أو كما قال ( ابن خلدون ) في تاريخه :
{ لا تكون في غير نسبهم وذلك أن الرياسة لا تكون إلا بالغلب والغلب إنما يكون بالعصبية كما قدمناه‏}
( ص / 165 - ج1 )
و الأصل ان اللصيق او الذي دخل بحلف في القبيله لا تكون له عصبية فيهم بالنسب أنما عصبيته هي بالولاء والحلف ، وقد بين ذلك ( ابن خلدون ) فقال :
{ والساقط في نسبهم بالجملة لا تكون له عصبية فيهم بالنسب إنما هو ملصق لزيق وغاية التعصب له بالولاء والحلف وذلك لا يوجب له غلباً عليهم البتة وإذا فرضنا أنه قد التحم بهم واختلط وتنوسي عهده الأول من الالتصاق ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم فكيف له الرياسة قبل هذا الالتحام أو لأحد من سلفه‏.‏ }
( ص/ 165 - ج1 )
وبناء على ما تقدم في هذا النص قد يقول قائل ان هناك من ساد القبيلة وليس منها بل هو في الأصل حليف دخل فيهم وبسبب المصاهرة أو الإصهار ألى أشراف القبيلة صار من سادة القوم وشيوخها ، فالجواب عليه :
القاعدة الخلدونية في علم الأجتماع تقول :
{ أن البيت والشرف للموالي و اهل الأصطناع أنما هو بمواليهم لابانسابهم }
وأهل الأصطناع المعني بهم : الرجل الحر الذي يدخل في قبيلة وينزل في أهل بيت الشرف فيهم ( شيوخ القبيله ) ويواليهم ويحالفهم .
فهذا الحليف الذي يوالي أهل البيت والشرف في القبيلة ويصاهرهم او يصهر أليهم ينال أبنائه و احفاده وذريته من بعده شرف وبيت بناء على نسبتهم في ولاء جدهم و أصطناعه من قبل أهل العصبية من أهل البيت والشرف في القبيلة لا يتجاوزون إلى شرف أهل العصبية من اهل النسب والبيت الواحد .
ولذلك نرى ان بعضا من حالف شيوخ القبيلة من القبائل الأخرى حازوا على هذا الشرف بان شاخوا على القبيلة التي هم حلفاء فيها في الأصل لكون بعضهم اهل كرم وحكمة وشجاعة ورأي ولكن لا يعني ذلك الدخول معهم في أهل الشرف والعصبية من شيوخها الأقدمين .
وكما يجري على من حالف أهل البيت والشرف من أهل الغلبة من شيوخ القبيله كذلك يجري الأمر على من أصطنع حلفا في أفخذ وعشائر هذه القبيله فان شرفه انما تكون بنسبته إلى من حالفهم ووالهم من شيوخ هذه الأفخذ والعشائر وليس له من شرفهم وعصبيتهم إلا الحلف والولاء .
( انظر كتاب - تاريخ بن خلدون - ج 1 )
ولا يجوز باي حال من الأحوال أن يقوم مولى الأصطناع من الحلفاء بتنسيب القبيلة التي هو فيها مصطنع إلى غير أصولها أو أن يتحدث من غير الرجوع إلى من حالفهم وصاهرهم من اهل البيت والشرف من العصبة الواحده سواء كانوا شيوخ القبيلة أو الأفخذ والعشائر .
وقد يقول قائل :
قال الرسول صلى الله عليه وسلم :
{ مولى القوم منهم أو من أنفسهم}
وقال :
{ ابن أخت القوم منهم أو من أنفسهم }
فكيف لا يتوارثون الشيخة في القبيلة وهم احلافهم و ابناء أخواتهم ؟
الجواب :
أذا صحت وراثة مشيخة القبيلة من قبل أهل الأصطناع من الحلفاء أذا لصحت وراثة مولى العتاقه لمعتقه وهذا لا يجوز شرعا وقد علمنا كما في القواعد الخلدونيه ان الشرف والسيادة والسؤدد هي لأهل العصبية الواحدة من اهل الغلبة في القبيله ولا يتوارثها إلا من هم منهم اما ابناء الأخوات وموالي الأصطناع من الحلفاء فالرسول صلى الله عليه وسلم لما قال ( منهم ) أو ( من انفسهم ) فالمعني بهذا الأمر : في المعاونة والانتصار والبر والشفقة ونحو ذلك لا في الميراث .
ومن المعلوم ان العرب في الجاهلية لا يلتفتون إلى اولاد البنات او اولاد الأخوات حتى قال قائلـهم:

بنونا بنو أبنائنا، وبناتنا == بنوهن أبناء الرجال الأباعد

فأراد بهذا الكلام التحريض على الألفة بين الأقارب وليس الدخول مع أهل العصبية الواحدة في مسألة المواريث .
هذا وقد بين ( أبن خلدون ) في تاريخه نصا يشير إلى هذا المعنى فقد قال :
{ ومنه شأن بجيلة في عرفجة بن هرثمة لما ولاه عمر عليهم فسألوه الإعفاء منه وقالوا هو فينا لزيق أي دخيل ولصيق وطلبوا أن يولي عليهم جريراً‏.‏ فسأله عمر عن ذلك فقال عرفجة‏:‏ ‏"‏ صدقوا يا أمير المؤمنين أنا رجل من الأزد أصبت دماً في قومي ولحقت بهم ‏"‏‏.‏ وانظر منه كيف اختلط عرفجة ببجيلة ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم حتى ترشح للرياسة عليهم لولا علم بعضهم بوشائجه ولو غفلوا عن ذلك وامتد الزمن لتنوسي بالجملة وعد منهم بكل وجه ومذهب‏.‏ فأفهمه واعتبر سر الله في خليقته‏.‏ ومثل هذا كثير لهذا العهد ولما قبله من العهود‏.‏ والله الموفق للصواب بمنه وفضله وكرمه‏.‏ }
( ص/ 163 - ج1 )
هذا ما أردت تبيانه للأخ الكريم ابو سلطان بخصوص هذا الموضوع
مع شكري وتقديري له وللأخوه الكرام












عرض البوم صور احمد راشد الشامسي   رد مع اقتباس
قديم 01-11-2010, 02:00 PM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Junior Member

البيانات
التسجيل: Nov 2008
العضوية: 151
المشاركات: 13 [+]
بمعدل : 0.02 يوميا
اخر زياره : [+]
 






التوقيت

الإتصالات
الحالة:
ابو محمد غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد راشد الشامسي المنتدى : الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل
افتراضي

موضوع شيق يستحق المتابعه أشكر الأخ الشامسي عليه
حقيقة ان هناك الكثيرين ممن يدخلون في قبائل أخرى وينسبون انفسهم إلى هذه القبيله ولكن عندما تواجههم بالحقيقه يغضبون
والأمر ما يزعل
وقضية الأحلاف في قبائل العرب شيئ معروف
فيوجد هناك من الحلفاء من يعلم انه لا نسب له مع هذه القبيله إلا بالحلف ويقولون نحن من بني فلان وجدنا دخل في هذه القبيله
ولكن الناس المتعصبين لا يرضون بهذا الأمر
وعلى هذا الأساس نرى الكثير من الحساسيات
أعود و اشكر الأستاذ الباحث أحمد الشامسي على هذه الدراسه












عرض البوم صور ابو محمد   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 02:33 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Member

البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 504
المشاركات: 43 [+]
بمعدل : 0.33 يوميا
اخر زياره : [+]
 






التوقيت

الإتصالات
الحالة:
سعود دبل غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد راشد الشامسي المنتدى : الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل
افتراضي

شكر لك يا أخوووووووووي أحمد الشامسي على هذه الدراسة ونتمنى أن نشاهد كل ما هو جديد منكم والى أمام دووووووووووم












عرض البوم صور سعود دبل   رد مع اقتباس
قديم 05-02-2010, 03:30 PM   المشاركة رقم: 8
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
Senior Member

البيانات
التسجيل: Dec 2008
العضوية: 157
المشاركات: 396 [+]
بمعدل : 0.64 يوميا
اخر زياره : [+]
 






التوقيت

الإتصالات
الحالة:
احمد راشد الشامسي غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : احمد راشد الشامسي المنتدى : الدراسات والبحوث المتعلقة بالأنساب و أصول القبائل
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعود دبل [عزيزي الزائر يتوجب عليك التسجيل لمشاهدة الرابط للتسجيل اضغط هنا]
شكر لك يا أخوووووووووي أحمد الشامسي على هذه الدراسة ونتمنى أن نشاهد كل ما هو جديد منكم والى أمام دووووووووووم
الشكر والثناء لله وحده أخي الكريم ( سعود دبل ) و اشكرك على مداخلتك الكريمه وهناك دراسات مماثله سوف نعرضها تباعا في الأيام المقبله .
ونتمنى لك وللأخوة الكرام المزيد من الفائده












عرض البوم صور احمد راشد الشامسي   رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 03:28 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir